تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
83
بحوث في علم النفس الفلسفي
ومحلّ الكلام هو القسم الأخير ، حيث ذهب المشهور من القدماء إلى استحالة الحركة فيه ؛ « لأنه مستلزم لانتفاء الموضوع للحركة ، وهو المتحرك ؛ إذ المتحرك في جميع المقولات التي تقع فيها الحركة هو الجوهر ، فلو كان الجوهر هو المسير للحركة تبقى الحركة بلا متحرك وهو مستحيل . ومن المعلوم أن المسير في الحركة الجوهرية هو الجوهر دون سواه » « 1 » ، إذن فالذي يحول دون وقوع الحركة في الجوهر هو أن الحركة لابد لها من موضوع وهو أهمُّ صواحب الحركة الستة وبالتالي ، « فوقوع الحركة فيه يستلزم تحقق الحركة من غير موضوع ثابت باق ما دامت الحركة ، ولازم ذلك تحقق حركة من غير متحرك » « 2 » ، « والتحقيق أن حاجة الحركة إلى موضوع ثابت باق ما دامت الحركة ، إن كانت لأجل أن تنحفظ به وحدة الحركة ولا تنثلم بطروّ الانقسام عليها وعدم اجتماع أجزائها في الوجود ، فاتصال الحركة في نفسها وكون الانقسام وهميّاً غير فكّي كاف في ذلك ، وإن كانت لأجل أنها معنى ناعتي يحتاج إلى أمر موجود لنفسه حتى يوجد له وينعته ، كما أن الأعراض والصور الجوهرية المنطبعة في المادة تحتاج إلى موضوع كذلك ، توجد له وتنعته ، فموضوع الحركات أمرٌ جوهريٌ غيرها ، وموضوع الحركة الجوهرية الحركة نفسها ، إذ لا نعني بموضوع الحركة إلا ذاتاً تقوم به الحركة وتوجد له والحركة الجوهرية لما كانت
--> ( 1 ) الفلسفة العليا للمرحوم السيد رضا الصدر ، ص 202 ، طبعة مركز انتشارات دفتر تبليغات إسلامي ، الحوزة العلمية بقم . ( 2 ) نهاية الحكمة ، للعلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) ، ص 206 .